عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

227

معارج التفكر ودقائق التدبر

التدبّر التّحليلي : قول اللّه تعالى : * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ . . ( 36 ) وفي القراءة الأخرى : [ عباده ] . أي : تفكّروا في عزّة الرّبّ ذي الانتقام ، ثمّ أجيبوا على هذا السؤال أيّها المشركون الّذين تدبّرون المكايد للتّخلّص من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وأنتم تؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض . أليس اللّه العظيم الكبير ، الحكيم القدير ، الّذي أرسل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقادر على أن يكفي عبده ، ويكفي عباده الّذين آمنوا به واتّبعوه ، مكايدكم وتدبيراتكم وشروركم بما شاء من حماية يحميه بها ، ولو بإهلاك مدبّري المكايد والمحرّضين عليها من كبرائكم ؟ ؟ . والجواب : إنّ اللّه قادر على أن يكفي رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه كلّ شروركم ، فيحميهم منها . الاستفهام فيه معنى التقرير ، وفيه معنى الاستهانة بمدبّري المكايد ، وتهديدهم بالانتقام ، وعدم قدرتهم على تحقيق ما يريدون من شرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاللّه كافيه ، ولا بعباده المؤمنين الصّادقين من أصحابه . الباء في « بكاف » زيدت للتوكيد في خبر ليس ، والأكثر في خبر ليس زيادة الباء . * بِكافٍ عَبْدَهُ : أي : بحافظ عبده وحاميه ، من كيد أعاديه . أي : فاعلموا أنّ اللّه حافظ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وحاميه من مكايدكم ، مهما دبّرتم ومكرتم . قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :